أحمد عبد الباقي
30
سامرا
أضلاعه ( 630 ) م وهو مبني باللبن ومدعوم بسلسلة أبراج يبلغ عددها ( 140 ) برجا . وفي كل ركن من أركانه برج كبير مدور قطره نحو ثمانية أمتار . وسمك السور أربعة أمتار ، وارتفاعه نحو خمسة أمتار . وتبلغ مساحة الأرض التي يكتنفها السور ( 745 ) دونما ، اي ما يقارب المليوني متر مربع . وفي السور فتحات تدل على أنها كانت أبوابا له . والسور من الداخل مؤلف من أروقة ، كل رواق بين دعامتين ، وقد جعل بعض هذه الأروقة حجرات . وتشاهد في وسط السور معالم بعض البنايات ، وسلسلة غرف ذات عقادات مدببة . ويدل شكل السور على أنه كان حصنا ومعسكرا لجيش كبير يقيم معظمه في الخيم المنصوبة في ساحته ، وان الأبنية التي وجدت آثارها فيه أنشئت لسكنى قواد الجيش . ومما هو جدير بالملاحظة ان سور القادسية هذا يشبه أسوار القصور والقطائع التي أنشئت في سامرا فيما بعد ، من حيث ضخامته وشكله وحجم اللبن الذي استخدم في بنائه ، مما يوحى بان المعتصم باللّه جعل الاسوار مثمنة ليكسبها مظهرا قريب الشبه بأسوار مدينة المنصور « 32 » . وربما كان لشكل السور علاقة بتسمية المعتصم باللّه بالخليفة المثمن . وكان يدور بمحاذاة قاعدة السور من الداخل خندق ما يزال ظاهرا ، كان يستمد ماءه من نهر القادسية . وهو فرع من القاطول الاعلى يمتد إلى نهر القائم فيقطعه على عبارة ما تزال بعض معالمها ظاهرة للعيان في عقيق القائم . وعند وصوله سور القادسية يتفرع منه فرع يدخل المعسكر وينقسم في داخله إلى فرعين يكونان زاوية قائمة ، ثم ينعكس أحدهما في زاوية قائمة أيضا فيصير موازيا للفرع الأول . ولا شك في أن هذا التوزيع يساعد جميع القاطنين في
--> ( 32 ) الآثار القديمة العامة - سامرا / 72 - 73 ، ومدينة المعتصم على القاطول / 168 .